السيد محمود الشاهرودي
17
نتائج الأفكار في الأصول
ماله بالحرام ، فلإمكان أن يكون جواز الأخذ لأجل أماريّة أيديهم على الملكيّة ، والعلم الإجمالي إنّما يكون منجزا إذا لم يكن في بعض أطرافه ما يوجب انحلاله من أصل مثبت للتكليف أو أمارة كذلك « 1 » ، مضافا إلى أنّ العلم الإجمالي في مثل هذه الموارد لا يكون منجزا لعدم اجتماع شرائط التنجيز فيه ، ضرورة عدم كون جميع الأطراف موردا للابتلاء ، فيكون مورد هذه الأخبار خارجا عن مفروض البحث من اجتماع الشرائط في العلم الإجمالي ، ومع ذلك لم يكن منجزا استنادا إلى هذه الروايات . وأمّا أخبار جواز التصرف في المال الحلال المختلط بالحرام فهي مقيدة بما دلّ « 2 » على لزوم تطهيره بالخمس ، ومن المعلوم أنّ تقيد جواز التصرف فيه بإخراج خمسه دليل على وجوب الاجتناب عن الكل قبل تخميسه . وبالجملة لا يمكن الأخذ بإطلاق تلك الروايات ، والغض عن مقيداتها . وأمّا خبر مسعدة بن صدقة « 3 » الدال على عدم وجوب الاجتناب عما ذكر فيه ، والبناء على الحل فيها فهو أجنبي عن مورد البحث إذ فيه : أولا : عدم تحقق العلم الإجمالي في الأمثلة المذكورة فيه . وثانيا : كون الجواز فيها مستندا إلى الأصل الموضوعي أو الأمارة الدالين على الحل فيها . وأمّا الخبر المشتمل على حليّة كل شيء حتى يعلم الحرام بعينه الظاهر في عدم اعتبار العلم الإجمالي بالحرمة ، ففيه : ما عرفت من أنّه معارض بما دلّ على كون غاية
--> ( 1 ) فما أفاده صاحب العروة قدّس سرّه في حاشيته على المكاسب من أنّه لولا إعراض المشهور عن هذه الروايات لقلنا بعدم وجوب الاجتناب عن أطراف الشبهة المحصورة التحريميّة ، ضعيف لما عرفت من كون الجواز في هذه الروايات مستند إلى اليد . ( 2 ) وسائل الشيعة 9 / 505 و 506 ، الباب 10 من أبواب ما يجب فيه الخمس . ( 3 ) وسائل الشيعة 17 / 89 ، الحديث 22053 .